اتصالات، مشاورات، اتفاقات ومباحثات طويلة حول موضوع أصبح غاية في الأهمية كما لو كان أمن قومي ليس بالطبع في بحث القضية الفلسطينية ولا محاولة إيجاد حلول منعاً للفتنة الطائفية ، ضغوط كبيرة علي الهواتف المحمولة و الثابتة، إهتمام، إلغاء مواعيد، إرتباطات فقط في هذا الإطار مشاهدة مباراة مصر و الجزائر ، لم أتلقي في حياتي كل هذا الكم من الإتصالات التليفونية مدعوة لمشاهدة المباراة!
شئ جميل التجمعات الإنسانية والتي لا تندرج تحت بند المصالح أو المجاملات، في هذه اللحظات لا يجتمع إلا الأقارب والأصدقاء ليس وقت المجاملة أو الدبلوماسية، الكل علي سجيته ، تصرفات تلقائية ، الوجوه حقيقية، إنفعالاتها ردود أفعالها و الحدث واحد هنا في مصر وهناك في الجزائر الكل يراقب ينتظر التوتر واحد، الإنتظار قاتل، من الفائز و من الخاسر؟! لحظات مصيرية للجانبين يلعب فيها التفاؤل والتشاؤم دوراً هاماً في اعتقادات العامة و إن كان يتخطي المعقول! الكل في أنجولا اليوم إما بأجسادهم أو أفكارهم العيون و القلوب ترتجف خشية الخسارة، ولا شك أني أتمني الفوز الساحق لمصر وعودة فريقنا بالكأس لكني أخشي صدامات جديدة بين مشجعي البلدين ، أتوق لمشاهدة مباراة قوية بلا عنف ، أتمني إعلام قوي متابع لكل لحظة ، التفاصيل هامة، يجب بث شعور لدي الإعلامي أنه في مهمة وطنية اللحظة فارقة في الحدث، الكل يؤدي دوره علي أكمل وجه، المنتخب يعلم جيداً أن في أعناق لاعبيه اليوم سعادة أو تعاسة شعب بأكمله ، و كان فوزه علي الكاميرون مصدر سعادة كل المصريين الرسائل التليفونية التي تحمل عبارات التهنئة " مبروك لمصر " تبادلها المصريين في المدن و القري، وظاهرة لاحظتها بعد فوز فريق مصر هنالك رسائل تبادلها أشخاص في حالة قطيعة ، الفوز لفريق كرة القدم المصري يساهم في المصالحات الشخصية وعودة العلاقات بين أفراد المجتمع ، فرحة الفوز عارمة إلا إننا شعب يحب المزيد والمزيد من الفرح ، يتمسك به لمعاناته في جوانب حياته الأخري بكل مشتقاتها ، يجد المصريون ملاذاً في كرة القدم للهروب من أزمات الحياة اليومية والدائمة ، الكرة في مصر مسألة مصيرية حياة أو موت ، كثيراً ما قرأنا عن رجال إنتهت حياتهم عند دخول هدف في مرمي فريقهم ! قمة الإنتماء .. فما بالك بفريق يمثل وطن ؟! أيضاً الشعب الجزائري مولع بالكرة لدرجة العنف و إن كان تطرف لكنها مشاعر متأججة نحو وطنهم أيضاً علينا تقديرها والحرص علي تجنب حالة الصدام التي تنتج عن شغف مواطني البلدين للفوز ، لا شك أن شعبي مصر و الجزائر يجتمعا علي حب الكرة ، إصرار وتحدي يتسم به لاعب المنتخب المصري ومعه أمال كل المصريين بالفوز والعودة بكأس غالية . يا رب .
حنان خواسك
Hanan.khawasek@yahoo.com